وقيل: هي النفخة الثانية: وقيل: الساعة التي تساق فيها أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار (يَوْمَ يَتَذَكَّرُ) بدل من إذا جاءت، يعني: إذا رأى أعماله مدونة في كتابه تذكرها وكان قد نسيها، كقوله: (أَحْصَاهُ الله ونَسُوهُ) [المجادلة: 6] ، و «ما» في (مَا سَعَى) موصولة، أو مصدرية (وبُرِّزَتِ) : أظهرت. وقرأ أبو نهيك: (وبرزت) . (لِمَن يَرَى) للرائين جميعًا، أي: لكل أحد، يعني: أنها تظهر إظهارًا بينا مكشوفًا، يراها أهل الساهرة كلهم، كقوله:
قد بين الصبح لذي عينين
يريد: لكل من له بصر؛ وهو مثل في الأمر المنكشف الذي لا يخفى على أحد. وقرأ ابن مسعود: (لمن رأى) . وقرأ عكرمة: (لمن ترى) والضمير للجحيم، كقوله: (إذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) [الفرقان: 12] وقيل: لمن ترى يا محمد.
[ (فَأَمَّا مَن طَغَى • وآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا • فَإنَّ الجَحِيمَ هِيَ المَاوَى) 37 - 39]
(فَأَمَّا) جواب (فَإذَا) أي: فإذا جاءت الطامة فإن الأمر كذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن بعضهم: يقال: طم شعره، أي: جزه، ويقال: جاء السيل فطم الركية، أي: دفنها فسواها، وكل شيء كثر حتى يعلو فقد طم؛ ذكره في باب فعل يفعل بفتح العين، وذكر في باب فعل يفعل بكسرها يكم طميمًا، أي: يعدو عدوًا سهلًا.
قوله: ( {لِمَن يَرَى} : للرائين جميعًا) ، الانتصاف:"أي: هو أمر ظاهر لا يتوقف إلا على وجود الحاسة لا غير، ولا مانع من الرؤية ولا حاجب عنها".
قوله: (قد بين الصبح لذي عينين) ، قال الميداني:"بين هاهنا بمعنى: تبين، يضرب للأمر الذي يظهر كل الظهور".
قوله: ( {فَأَمَّا} جواب {فَإذَا} ) ، وفي"المطلع": المقدر شيء آخر، أي: فإذا جاءت الطامة، وقع ما لا يدخل تحت الوصف، وقوله: {فَأَمَّا} تفصيل لذلك المقدر.