فهرس الكتاب

الصفحة 3410 من 9348

وتفريق أصحابك عنك، كما فعل عبد الله بن أبيّ يوم أحد حين انصرف بمن معه، وعن ابن جريج: وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الثنية ليلة العقبة، وهم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به.

(مِنْ قَبْلُ) من قبل غزوة تبوك، و (قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) : ودبروا لك الحيل والمكايد، ودوّروا الآراء في إبطال أمرك. وقرئ:"وقلبوا"بالتخفيف، (حَتَّى جاءَ الْحَقُّ) وهو تأييدك ونصرك، (وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ) : وغلب دينه، وعلا شرعه.

[ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) 49] .

(ائْذَنْ لِي) في القعود، (وَلا تَفْتِنِّي) : ولا توقعني في الفتنة - وهي الإثم-؛ بأن لا تأذن لي فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت. وقيل: ولا تلقني في الهلكة، فإني إذا خرجت معك هلك مالي وعيالي، وقيل: قال الجدّ بن قيس: قد علمت الأنصار أنى مستهتر بالنساء، فلا تفتني ببنات الأصفر، يعنى نساء الروم، ولكنى أعينك بمال فاتركني، وقرئ:"ولا تفتني"، من أفتنه.

(أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) أي: إنّ الفتنة هي التي سقطوا فيها، وهي فتنة التخلف، وفي مصحف أبيّ:"سقط"، لأنّ"من"موحد اللفظ مجموع المعنى (لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) يعنى: أنها تحيط بهم يوم القيامة، أو هي محيطة بهم الآن، لأنّ أسباب الإحاطة معهم، فكأنهم في وسطها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مستهتر بالنساء) ، الجوهري:"مستهتر بالشراب، أي: مولع به، ولا يبالي ما قيل فيه".

قوله: (أي: إن الفتنة هي التي سقطوا فيها) : التخصيص يفيده معنى تقديم الظرف على عامله، والتحقيق من تصدير الجملة بأداة التنبيه، فنها تدل على تحقق ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت