[ (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(113) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) ] .
(عَلَى شَيْءٍ) : على شيء يصح ويعتد به، وهذه مبالغة عظيمة؛ لأن المحال والمعدوم يقع عليهما اسم الشيء، فإذا نفي إطلاق اسم الشيء عليه فقد بولغ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غيرهم لا نصيب لهم، حيث بنوا كلامهم على النفي والإثبات المفيد للقصر، أي: نحن ندخل لا غيرنا، فقيل لهم: بل يدخل غيركم. ولما أراد أن يوقفهم على خطيئتهم في تلك المقالة على وجه يبعثهم على التفكر وتوخي الصواب، ويرشد غيرهم إلى تحري ما به يفوزون بالفلاح عاجلًا وآجلًا، قال: (مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: يدخل الجنة من اجتنب الشرك الجلي والخفي، عقيدة وعملًا، وتواطأ ظاهره مع باطنه إخلاصًا وإحسانًا كائنًا من كان، فإذا نظر الزاعمون في هذا الكلام الذي سلك فيه طرائق الإنصاف، وتفكروا في حال أنفسهم، وما هم فيه من مساوئ الأعمال والاعتقاد الباطل والقول الكاذب وحال المؤمنين وإخلاصهم لله ظاهرًا وباطنًا، وصدقهم في المقال أذعنوا للحق.
ثم إنه تعالى ما اكتفى بهذا القدر من الجواب، بل ضم إليه على وجه التتميم قوله: (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) وأطلق الأجر، ليشمل ما لا يدخل تحت الوصف، وجعله من عند مالكه ومدبر أمره، الرب الرؤوف الرحيم، وأردفه بما ينبئ عن حصول الأمن التام عاجلًا وآجلًا، فقال: (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) . ولما فرغ من بيان قدحهم في غيرهم، أتبعه بما كان يختص بهم، وبما بينهم من القدح وقال: (وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ) الآية [البقرة: 113] . والله أعلم.
قوله: (وهذه مبالغة عظيمة، لأن المحال والمعدوم يقع عليهما اسم الشيء) ، الانتصاف: لا