فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 9348

لأنّ الضرب إما واقع على مقتل أو غير مقتل، فأمرهم بأن يجمعوا عليهم النوعين معًا.

ويجوز أن يكون قوله: (سَأُلْقِي) إلى قوله: (كُلَّ بَنانٍ) ، عقيب قوله: (فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءامَنُوا) : تلقينًا للملائكة ما يثبتونهم به، كأنه قال: قولوا لهم قوله: (سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) ، أو كأنهم قالوا: كيف نثبتهم؟ فقيل: قولوا لهم قوله: (سَأُلْقِي) ، فالضاربون على هذا هم المؤمنون.

[ (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ * ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ) 13 - 14]

(ذلك) إشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل، ومحله الرفع على الابتداء، و (بأنَّهُمْ) خبره، أي: ذلك العقاب وقع عليهم بسبب مشاقتهم، والمشاقة: مشتقة من الشق، لأن كلا المتعاديين في شق خلاف شق صاحبه. وسئلت في المنام عن اشتقاق المعاداة، فقلت: لأن هذا في عدوة، وذاك في عدوة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الراغب:"البنان: الأصابع، سميت بذلك لأن بها صلاح الأحوال التي يمكن للإنسان أن يبن بها، يريد: أن يقيم، ويُقال: أبنَّ بالمكان يُبنُّ، ولذلك خُص في قوله تعالى: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) [القيامة: 4] ، وقوله تعالى: (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) ، خص لأجل أنهم بها تقاتل وتدافع".

قوله: (فأمرهم بأن يجمعوا عليهم النوعين معًا) : وفائدته: الضرب المتواتر بلا تحاش.

قوله: (هذا في عدوة) : العدوة- بضم العين وكسرها-: جانب الوادي وحافته، والجمع: عداء، مثل: برمة وبرام، وما يوافق قول المصنف في منامه قول ابن جني:" (وَلا تُشْطِطْ) [ص: 22] : أي: لا تُبعد، وهو من الشط، وهو الجانب، فمعناه: أخذ جانب الشيء وترك وسطه وأقربه، كما قيل: تجاوز، وهو من الجيزة، وهو جانب الوادي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت