على طريقة النظر في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويجوز أن يكون المعنى: ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من جنة، وقد جوّز بعضهم أن تكون ما استفهامية. (بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) كقوله عليه الصلاة والسلام: «بعثت في نسم الساعة» .
[ (قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) *] 47]
(فَهُوَ لَكُمْ) : جزاء الشرط الذي هو قوله: (ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) ، تقديره: أيّ شيء سألتكم من أجر فهو لكم، كقوله تعالى: (ما يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ) *] فاطر: 2]. وفيه معنيان، أحدهما: نفى مسألة الأجر رأسًا، كما يقول الرجل لصاحبه: إن أعطيتني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(( مِن ) )الاستغراقية لنَفْيِ ما يقال له جِنَّة، كأنهم لما سمعوا ذلك الكلام الذي يقطر منه معنى الإنصاف والانتصاف بخطب اتجه لهم أن يسألوا: أي شيء هذه الإقامة وهذا الخلوص، وهذا النظر الدقيق واستعمال الفكر؟ فقيل لهم: ذلك لاستعلامِ حالِ صاحبِكم واستكشافِ أمرِه لأنه تصدّى للأمرِ العظيمِ الذي تحتَه مُلْكُ الدنيا والآخرة، وفي إطلاق {يَتَفَكَّرُوا} مبالغةٌ ليسَتْ في تقييِده.
قوله: (بُعِثْتُ في نَسَمِ الساعة) ، رَوينا عن الترمذي عن المستورد بِن شَدَّاد قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( بعثت في نَفَسِ الساعةِ فسَبقْتُها كما سبقَتْ هذه لهذه ) )لأصبَعَيْه السبابةِ والوسطى.
النهاية: قيل: هو جَمْعُ نَسَمة، أي: بُعثت في ذَوي أرواحٍ خلَقهم الله قبلَ اقترابِ الساعة، كأنه قال في آخرِ البَشَرِ من بني آدم.
الجوهري: نَسَمُ الريحِ: أولُها حين يُقبلُ بلينٍ قبل أن يشتدَّ، ومنه الحديث: (( بُعِثتُ في نَسَم الساعة ) )أي: حينَ ابتدأت وأقبلَتْ أوائلها.
قوله: (نَفْيُ مسألة الأجر رأسًا) ، قيل: (( رأسًا ) )حال، أي: في حال كون الأمر منفيًا منفردًا