النون وطرح أنا. وقرأ أبيّ بن كعب: لكن أنا على الأصل. وفي قراءة عبد الله: لكن أنا لا إله إلا هو ربى.
فإن قلت: هو استدراك لماذا؟
قلت: لقوله أَكَفَرْتَ قال لأخيه: أنت كافر بالله، لكنى مؤمن موحد، كما تقول: زيد غائب، لكن عمرا حاضر.
[ (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا(39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) ] .
(ما شاءَ اللَّهُ) يجوز أن تكون (ما) موصولة مرفوعة المحل على أنها خبر مبتدأٍ محذوف، تقديره: الأمر ما شاء الله. أو شرطية منصوبة الموضع والجزاء محذوف، بمعنى: أي شيء شاء الله كان. ونظيرها في حذف الجواب (لَوْ) في قوله: (وَلَوْ أَنَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ضمير الشأن، والجملة بعده: خبرٌ عنه.
قوله: (أنت كافرٌ بالله، لكني مؤمنٌ موحدٌ) ، هذا تلخيص الكلامين المتغايرين لتصحيح إدخال"لكنْ"بينهما، وأما اعتبار مفردات التركيب فمفوض إلى الذهن، فقوله: (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) مقابل لقوله: (هُوَ اللَّهُ رَبِّي) ، وقوله: (أَكَفَرْتَ) مقابل لقوله: (وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) دل هذا على التوحيد الصرف والإخلاص التام.
قوله: (أو شرطية منصوبة الموضع) . قال أبو البقاء: هي شرطية في موضع نصب بـ (شَاءَ) ، والجواب محذوف، أي: ما شاء الله كان.
قوله: (ونظيرُها) ، أي: نظيرُ"ما"الشرطية في حذف الجواب: لفظةٌ"لو"في تلك الآية، فـ"نظيرُها": مبتدأٌ، والخبرُ:"لو".