وأزلنا عن قلبه الوحشة، وهم لا يشعرون ذلك ويحسبون أنه مرهق مستوحش لا أَنيس له.
وقرئ:"لننبئنهم"بالنون على أَنه وعيد لهم. وقوله (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) متعلق بأوحينا لا غير.
[ (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ(16) قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) ] .
وعن الحسن:"عشيًا"على تصغير"عشيّ"، يقال: لقيته عشيا وعشيانًا، وأصيلًا وأصيلانًا ورواه ابن جني:"عشى"بضم العين والقصر. وقال عشوا من البكاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مرهق) ، أي: مضيق عليه، وفي الحديث:"فإن رهق سيده دين"أي: لزمه أداؤه وضيق عليه.
قوله: (( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) متعلق بـ"أوحينا"لا غير)، أي: على قراءة النون، يعني: أوحينا إلى يوسف هذا التهديد والوعيد في حقهم، والحال أنهم لا يشعرون بهذا الوحي، لأن إنباء الله إياهم لا يجتمع مع عدم شعورهم به، بخلاف إنباء يوسف، لأنه حصل مع عدم شعورهم، كما ذكر في طنين الصواع. وفيه نظر؛ لجواز أن يتعلق بقوله:"لننبئنهم"، وان يراد بـ"إنباء الله": إيصال جزاء فعلهم بهم، وهم لا يشعرون بذلك.
والظاهر أن هذا الإنباء هو قوله عليه السلام: (هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ) [يوسف: 89] .
قوله: (ورواه ابن جني:"عشى"بضم العين والقصر) ، قال ابن جني:"رواه عيسى"