من تخليط الشياطين، (وَما أَرْسَلْناكَ) إلا لتبشرهم بالجنة، وتنذرهم من النار، ليس إليك وراء ذلك شيء، من إكراه على الدين أو نحو ذلك.
[ (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا(106) ] .
(وَقُرْآنًا) منصوب بفعل يفسره (فَرَقْناهُ) . وقرأه أبيّ: (فرّقناه) بالتشديد، أي: جعلنا نزوله مفرّقا منجما. وعن ابن عباس رضي الله عنه: أنه قرأ مشدّدا، وقال: لم ينزل في يومين أو ثلاثة، بل كان بين أوّله وآخره عشرون سنة. يعنى: أن (فرق) بالتخفيف يدل على فصل متقارب. «على مكث» بالفتح والضم: على مهلٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حالًا من الفاعل، أي: أنزلناه ومعنا الحق، (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) فيه الوجهان الأولان دون الثالث، لأنه ليس فيه ضميرٌ لغير القرآن.
قوله: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ) إلا لتبشرهم بالجنة، وتنذرهم من النار، ليس إليك وراء ذلك)، أي: التركيب من القصر الإفرادي، نُزل صلواتُ الله عليه- لحرصه على إيمان قومه- منزلة من يعتقد أنه بشيرٌ ونذير، ومع ذلك: يُكره على الدين أيضًا، فقُصِر على البشارة والنذارة، ونفي كونه مكرهًا.
قوله: (يعني أن"فرق"بالتخفيف، يدل على فصل متقارب) ، كأنه يرد القراءة بالتخفيف، فإنها تدل على خلاف الواقع، وهو الفصل المتباعد. وقال ابن جني: ويؤيده قوله: (عَلَى مُكْثٍ) .