غير محتجبات؛ ليفضل سركن علنكن (إنَّ الله كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من السر والعلن وظاهر الحجاب وباطنه (شَهِيدًا) لا يتفاوت في علمه الأحوال.
[ (إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) *] 56]
قرئ: (وملائكته) بالرفع؛ عطفًا على محل (إن) واسمها، وهو ظاهر على مذهب الكوفيين، ووجهه عند البصريين: أن يحذف الخبر؛ لدلالة (يصلون) عليه. (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا) أى قولوا: الصلاة على الرسول والسلام. ومعناه: الدعاء بأن يترحم عليه الله ويسلم.
فإن قلت: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة أم مندوب إليها؟
قلت: بل واجبة، وقد اختلفوا في حال وجوبها؛ فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره، وفي الحديث: «من ذكرت عنده فلم يصل عليّ فدخل النار فأبعده الله» ، ويروى: أنه قيل: يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى: (إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «هذا من العلم المكنون، ولولا أنكم سألتمونى عنه ما أخبرتكم به؛ إنّ الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المذكورين.
قولُه: (مَنْ ذُكِرْتُ عنْدَه فلم يُصَلِّ عليَّ فَدخلَ النارَ) ، روى الشيخُ مُحيي الدين في (( الأذكار ) ). عن ابنِ السُّنِّي عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ ذُكِرْتُ عندَه فلم يُصَلِّ عليَّ فقد شَقي ) ).
وروى أيضًا عن التِّرمذيِّ عن أبي هُريرَة رضيَ الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( رَغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكِرْتُ عنْدَه فلَمْ يُصَلِّ عليّ ) ). قال التِّرمذيُّ: حديثٌ حسن.