فهرس الكتاب

الصفحة 5997 من 9348

أو تشبه حالكم حال من يخلد. وفي حرف أبي: (كأَنَّكم) . وقرئ: (تُخلَدون) بضم التاء مخففا ومشددا (وَإِذا بَطَشْتُمْ) بسوط أو سيف كان ذلك ظلما وعلوا، وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب. وعن الحسن: تبادرون تعجيل العذاب، لا تتثبتون متفكرين في العواقب.

[ (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ(132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) ] .

بالغ في تنبيههم على نعم الله، حيث أجملها ثم فصلها مستشهدا بعلمهم، وذلك أنه أيقظهم عن سنة غفلتهم عنها حين قال: (أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ) ، ثم عدّدها عليهم وعرّفهم المنعم بتعديد ما يعلمون من نعمته، وأنه كما قدر أن يتفضل عليكم بهذه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (تشبه حالكم حال من يخلد) ، لعل هذا واردٌ على الاستعارة التمثيلية، نزل فعلهم منزلة الرجاء، كما في قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43 - 44] ، قال:"اذهبا على رجائكما وطعمكما، وباشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع أن يثمر عمله."

قوله: (كان ذلك ظلمًا وعلوًا) ، فيه أن قوله تعالى: {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} جزاءٌ لقوله: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ} ، فأتى بالجزاء نفس الشرط للمبالغة، وأوقع {جَبَّارِينَ} حالًا من الضمير المرفوع في {بَطَشْتُمْ} . قال القاضي: {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} أي: متسلطين غاشمين بلا رأفةٍ ولا قصد تأديبٍ ونظرٍ في العاقبة، وهو معنى قوله:"يتبادرون في تعجيل العذاب"أي: تعذيب الناس.

قوله: (وأنه كما قدر) ، عطفٌ على"تعديد"، أي: عرفهم المنعم بأنه كما قدر، أشار بهذا إلى اتصال قوله: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} بما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت