ومحل الجار والمجرور: النصب على التمييز، (أَلَّا يَجِدُوا) : لئلا يجدوا، ومحله نصب على أنه مفعول له، وناصبه المفعول له الذي هو (حزنًا) .
[ (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ * يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) 93 - 94] .
فإن قلت: (رَضُوا) ما موقعه؟
قلت: هو استئناف،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فإن قلت: ذكر في المائدة هذا الوجه، وجعل (مِن) ابتدائية حيث قال:"فجُعلت أعينهم كأنها تفيض بأنفسها"، وقال:" (مِنَ) لابتداء الغاية، على أن فيض الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق، وكان من أجله وبسببه"، فهل من فرق؟
قلت: أما من حيث المعنى والمبالغة فلا، وأما من حيث الطريقة: فإن طريقة ذلك ما ذكرناه عن صاحب"الانتصاف":"أصله: فاض دمع عينه، ثم: فاضت عينه دمعًا، فحُوِّل الفاعل، وجُعِل تمييزًا للإبهام والتبيين، ثم: فاضت عينه من الدمع، فلم يبينه على الأصل، بل أبرزه في صورة التعليل"، وطريقة التجريد كما بيناها.
قوله: (وناصبه المفعول له) : أي: قوله: (حَزَنًا) ، فهو من التداخل في المفعول له.