أي: جعلا نخرجه من أموالنا، ونظيرهما: النول والنوال. وقرئ: (سدا) و (سدا) بالفتح والضم.
[ (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا(95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) ] .
(ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ) ما جعلني فيه مكينا من كثرة المال واليسار، خير مما تبذلون لي من الخراج، فلا حاجة بي إليه، كما قال سليمان صلوات الله عليه: (فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ) بالنمل: 36]، قرئ بالإدغام وبفكه. (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) بفعلة، وصناع يحسنون البناء والعمل، وبالآلات (رَدْمًا) حاجزا حصينا موثقا، والردم أكبر من السدّ، من قولهم: ثوب مردم، رقاع فوق رقاع. قيل: حفر الأساس حتى بلغ الماء، وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) لا ينافي رد الخراج والاتقصار على المعونة، كأن الإيتاء بمعنى المناولة، يدل عليه قراءة أبي بكر:"إيتوني"بمعنى: جيئوني.
قوله: (قرئ بالإدغام وبفكه) : ابن كثير: بالفك، والباقون: بالإدغام. قال صاحب"المُطلع": من فك لأن النونين اجتمعتا في كلمتين، الثانية غير لازمة، يقال: مكنه ومكنته، فلم يُدغم، ومن أدغمَ فلاجتماع المثلين.