المتكبرين، كما تقول: زر بيت الله فنعم المزار، وصل في المسجد الحرام فنعم المصلى؟
قلت: الدخول المؤقت بالخلود في معنى الثواء.
[ {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ} 77]
{فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} أصله: فإن نرك، و"ما"مزيدة لتأكيد معنى الشرط؛ ولذلك ألحقت النون بالفعل، ألا تراك لا تقول: إن تكرمني أكرمك، ولكن: إما تكرمني أكرمك.
فإن قلت: لا يخلو: إما أن تعطف {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} على {نُرِيَنَّكَ} وتشركهما في جزاء واحد؛ وهو قوله: {فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ} فقولك: فإمّا نرينك بعض الذي نعدهم فإلينا يرجعون: غير صحيح، وإن جعلت {فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ} مختصًا بالمعطوف الذي هو {نَتَوَفَّيَنَّكَ} ، بقي المعطوف عليه بغير جزاء.
قلت: {فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ} متعلق بـ {نَتَوَفَّيَنَّكَ} ، وجزاء {نُرِيَنَّكَ} محذوف،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ادْخُلُوا} ولم يقيد بالخلود، ولما قيد به كان معناه مع التقييد معنى {مَثْوَى} فصح التجاوب.
قوله: (و"ما"مزيدة لتأكيد معنى الشرط، ولذلك ألحقت النون) ، الانتصاف: أي: المصحح لدخول نون التوكيد دخول"ما"على الشرط، ولولاه لم يجز؛ لأن النون المؤكدة مخصوصة بغير الواجب، والشرط من قسم الواجب؛ إلا أنه إذا أكد قوي بها، فساغ دخول النون.
قوله: ( {فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ} متعلق بـ {نَتَوَفَّيَنَّكَ} ، وجزاء {نُرِيَنَّكَ} محذوف) ، الانتصاف: أما حذف الأول دون الثاني؛ لأن الأول إذا وقع فهو غاية الأمل في إنكائهم، وإن لم يقع دفع الثاني وهو الذي يحتاج إليه في التسلية.
وقال القاضي: ويجوز أن يكون {فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ} جوابًا لهما، بمعنى: إن تعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب، ويدل على شدته الاقتصار بذكر