فهرس الكتاب

الصفحة 7421 من 9348

لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئًا أي: تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئًا، وما كنا نعبد بعبادتهم شيئًا، كما تقول: حسبت أنّ فلانًا شيء فإذا هو ليس بشيء؛ إذا خبرته فلم تر عنده خيرًا. {كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ} مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلهم عن آلهتهم، حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا، {ذلِكُمْ} الإضلال بسبب ما كان لكم من الفرح والمرح {بِغَيْرِ الْحَقِّ} وهو الشرك وعبادة الأوثان، {ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ} السبعة المقسومة لكم، قال الله تعالى: {لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [الحجر: 44] ، {خالِدِينَ} : مقدّرين الخلود {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} عن الحق المستخفين به مثواكم، أو جهنم:

فإن قلت: أليس قياس النظم أن يقال: فبئس مدخل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عَنَّا غابوا عنا، لا على أن يكونوا معهم في سائر الأوقات؛ إلا أنهم لما لم ينفعوهم فكأنهم ضلوا على طريق المشاكلة، وإليه الإشارة بقوله:"حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا"، وإنما ركب هذا المتعسف؛ لأن إسناد الإضلال إلى الله غير جائز عنده؛ وإلا فالمعنى على التذييل.

وقال محيي السنة: كما أضل هؤلاء يضل الله الكافرين. والقاضي: مثل هذا الإضلال يضل الله الكافرين حتى لا يهتدوا إلى شيء ينفعهم في الآخرة. وذهب هذا عن صاحب"التقريب"حتى تبع المصنف فيه.

قوله: (مثواكم أو جهنم) ، إشارة إلى أن المخصوص بالذم هذا أو ذاك؛ لأن {الْمُتَكَبِّرِينَ} إذا كان من وضع المظهر موضع المضمر للعلية بدليل قوله: {ادْخُلُوا} ، كان التقدير: فبئس المثوى مثواكم، وإذا كان عامًا ليدخلوا فيه دخولًا أوليًا كان التقدير: فبئس المثوى جهنم.

قوله: (أليس قياس النظم أن يقال: فبئس مدخل) ، حين صدر الكلام بلفظ {ادْخُلُوا} ناسب أن يجاء في العجز بـ"مدخل"ليتجاوبا؟ وأجاب: إنما لم يناسبه إذا اكتفى بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت