فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 9348

لأن الخشية والتقوى أصل الخير كله. (إِنْ يَشَا يُذْهِبْكُمْ) : يفنكم ويعذبكم كما أوجدكم وأنشأكم، (وَيَاتِ بِآخَرِينَ) : ويوجد إنسًا آخرين مكانكم، أو خلقًا آخرين غير الإنس، (وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ) من الإعدام والإيجاد (قَدِيرًا) : بليغ القدرة، لا يمتنع عليه شيءٌ أراده. وهذا غضب عليهم وتخويف وبيان لاقتداره.

وقيل: هو خطاب لمن كان يعادى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من العرب، أي: إن يشأ يمتكم ويأت بناسٍ آخرين يوالونه.

ويروى: أنها لما نزلت ضرب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بيده على ظهر سلمان وقال: «إنهم قوم هذا» يريد أبناء فارس.

[ (مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(134) ] .

(مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا) : كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة (فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) : فما له يطلب أحدهما دون الآخر والذي يطلبه أخسهما؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لأن الخشية التقوى أصل الخير كله) ، هذا تعليل للتقرير، أي: كرر موجب التقوى، وهو كونه مالكًا للسماوات والأرض؛ ليقرر موجبه وهو التقوى.

قوله: (وقيل: هو خطابٌ لمن يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وعلى الأول كان خطابًا عامًا تابعًا للكلام السابق، وتقرير المعنى التهديد والوعيد كما مر، وإنما قال:"بليغ القدرة لا يمتنع عليه شيء أراده"لمجيء"قدير"على"فعيل"، ولتخصيص الاسم الجامع وإتيان {ذَلِكَ} والمشار إليه قريب، والجملة تذييل.

قوله: (فما له يطلب أحدهما دون الآخر والذي يطلبه أخسهما؟) هذا التوبيخ والإنكار مستفاد من إيقاع قوله: {فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} جزاء للشرط، ولا يستقيم أن يقع جزاء إلا بتقدير الإخبار والإعلام المتضمن للتوبيخ والتقريع؛ لأن الجزاء ينبغي أن يكون مسببًا عن الشرط، بأن يُقال: إن من جاهد أو تعلم العلم أو انفق ماله أو عمل عملًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت