(وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا) : قبيحًا متعدّيًا يسوء به غيره كما فعل طعمة بقتادة واليهودي، (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ)
بما يختص به، كالحلف الكاذب.
وقيل: (ومن يعمل سوءًا) من ذنب دون الشرك، (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) بالشرك. وهذا بعث لطعمة على الاستغفار والتوبة؛ لتلزمه الحجة مع العلم بما يكون منه؛ أو لقومه لما فرط منهم من نصرته والذب عنه.
[ (وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا(111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) ] .
(فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ) أي: لا يتعدّاه ضرره إلى غيره، فليبق على نفسه من كسب السوء (خَطِيئَةً) : صغيرة، (أَوْ إِثْمًا) : أو كبيرة، (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) كما رمى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقيل: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا} من ذنب) عطفٌ على قوله: {سُوءًا} : قبيحًا"؛ لأن السوء لغة هو القبيح، قال في"الأساس": هو اسم جامع لكل آفةٍ وداء، يقال: ساء عمله وساءت سيرته، وأساء ما وُجِد منه."
قوله: (مع العلم بما يكون منه) أي: مع أن الله تعالى عالم بما سيقع منه، وهو ما روى أنه هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطًا، إلى آخر القصة.
يعني أن الله تعالى كان عالمًا بأنه لا يتوب ولا يغفر له ولا يرحمه، ومع ذلك قال في حقه: {ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} ؛ لئلا يكون له حجة، وهي أن الله تعالى ما بعثني على التوبة حتى أتوب.
قوله: (أو لقومه) أي: بُعِثَ لهم على الاستغفار والتوبة، لا لإلزام الحجة.
قوله: ( {خَطِيئَةً} : صغيرة) . قال أبو البقاء: الهاء في {يَرْمِ بِهِ} تعود على الإثم، وفي عودها عليه دليل على أن الخطيئة في حكم الإثم، وقيل: تعود على أحد الشيئين المدلول عليه بـ {أَوْ} ، وقيل: تعودُ على الكسب المدلول عليه بقول: {وَمَنْ يَكْسِبْ} .