فهرس الكتاب

الصفحة 4826 من 9348

[ (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28) ] .

وقال قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نحّ هؤلاء الموالي الذين كأن ريحهم ريح الضأن، وهم: صهيب وعمار وخباب وغيرهم من فقراء المسلمين، حتى نجالسك كما قال قوم نوح: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) [الشعراء: 111] ، فنزلت: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ) واحبسها معهم وثبتها. قال أبو ذؤيب:

فصبرت عارفة لذلك حرّة ... ترسو إذا نفس الجبان تطلّع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[النحل: 101] ، أراد أن في هذه الآية الدلالة الظاهرة على أن الكتاب لا يُنسخ بالسُّنة؛ لأنه تعالى أمر نبيه صلوات الله عليه بأن يتلو ما أوحى إليه من كتاب الله حين قالوا: (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ) [يونس: 15] وأعلمهُ أن لا تبديل لكلمات الله ألبتة، لا يبدلها هو ولا غيره، حيث نفى جنس التبديل وخص هذا العام بقوله: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ) [النحل: 101] ن فبقي العام فيما عداه على أصله، ولهذا أكد دلالة الحصر في قوله: إنما يقدرُ على ذلك هو بقوله وحده، ثم أتى بتذييل مؤكدٍ لذلك المعنى، وهو قوله: (وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) بـ (لن) المؤكدة، قال المصنف: تقول لصاحبك: لا أقيم غدًا. فإن أنكر عليك

قلت: لن أقيم غدًا، كما تفعل في"أنا مقيم"، و"إني مقيمٌ"، نُزل صلوات الله عليه نزلة من هم أن له ملجًا يعدلُ إليه من أمره ونهيه، فقيل له: (وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) تهييجًا وإلهابًا، وإليه الإشارة بقوله: (وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) ، تعدل إليه إن هممت بذلك. قال الزجاج: ولن تجد معدلًا عن أمره ونهيه ولا ملجا إلا إليه.

قوله: (فصبرت عارفةً) البيت، أي: حبستُ نفسًا عارفة بأحوال الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت