ونظيره: (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) *] العنكبوت: 22]، (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ) *] الأنفال: 59].
فإن قلت: أين مفعولا (حسب) ؟
قلت: اشتمال (صلة أن) على مسنٍد ومسنٍد إليه سدّ مسدّ المفعولين؛ كقوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ) *] البقرة: 214]، ويجوز أن يضمن (حسب) معنى (قدر) و (أم) منقطعة. ومعنى الإضراب فيها: أن هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأوّل، لأن ذاك يقدر أنه لا يمتحن لإيمانه، وهذا يظن أنه لا يجازى بمساويه. (ساءَ ما يَحْكُمُونَ) : بئس الذي يحكمونه حكمهم هذا. أو بئس حكمًا يحكمونه حكمهم هذا، فحذف المخصوص بالذم.
(مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) * [5]
لقاء الله: مثل للوصول إلى العاقبة، من تلقى ملك الموت، والبعث، والحساب،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن تَرَكَهُم بسَببِ جَرْيهم على غيرِ موجبِ العلم، وهو غَفلتُهم وإصرارُهم على المعاصي، منزلةَ مَنْ لم يتيقّن الجزاء؛ أي: لو اعتَقَدُوا ما أَصرُّوا على المعاصي.
قوله: (ونَظيرُه {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ} [العنكبوت: 22] ، {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ} [الأنفال: 59] أي: تَنْزيل المُتيقِّن منزلةَ الشّاكِّ. هذا إذا خُوطب الرسولُ صلى الله عليه وسلم أو المؤمنون.
قوله: (بئسَ الذي يحكمونَه حُكْمُهم) . قال مَكِّيٌّ: (( ما ) )في موضع نَصْبٍ وهي نكرة؛ أي: ساء شيئًا يَحكُمونَه. وقيل: (( ما ) )في موضع رفعٍ وهي معرفة؛ أي: ساء الذي يَحكُمونَه. وقال ابنُ كَيْسانَ: (( ما ) )مع الفعل مصدرٌ في موضع رفعٍ؛ أي: ساء حُكْمُهم.