مصرّين على إجرامكم وآثامكم.
[ (قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ(53) ] .
(ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) كذب منهم وجحود، كما قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا أُنزل عليه آية من ربه) [يونس: 20، الرعد: 7 و 27] ، مع فوت آياته الحصر (عَنْ قَوْلِكَ) حال من الضمير في"تاركي آلهتنا"، كأنه قيل: وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك (وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) وما يصح من أمثالنا أن يصدقوا مثلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقلت: يمكن أن تفسر"القوة"بما في سورة نوح لقوله: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) ، [نوح: 10 - 12] .
قوله: (وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك) : قدر"عن قولك"حالًا من فاعل (بِتَارِكِي) ، قال السجاوندي:"عن"يستعمل في معنى الباء حقيقة، لا قائمًا مقامه، قال عن يقين وبيقين، وسأل به وعنه. وقلت: الأحسن أن يضمن"الترك"معنى: الصدور، فـ"عن"مثلها في قوله: (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) [الكهف: 82] ، وقوله:
ينهون عن أكل وعن شرب
قوله: (وما يصح من أمثالنا أن يصدقوا مثلك) : على أسلوب قولك: مثلك يجود، ومثلك لا يبخل، بمعنى: ما يصح منا أن نصدقك، وفيه المبالغة، وأشار بهذا إلى أن قوله: (وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) تذييل للكلام السابق وتأكيد لمضمونه، كما في قوله تعالى: (ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ) [البقرة: 51 و 92] على وجه، وذلك أنهم لما قالوا: (مَا