فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 9348

[ (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(131) ] .

(فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ) من الخصب والرخاء، (قالُوا لَنا هذِهِ) أي: هذه مختصةٌ بنا ونحن مستحقوها، ولم نزل في النعمة والرفاهية، واللام مثلها في قولك: الجل للفرس، (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) من ضيقةٍ وجدب، (يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ) : يتطيروا بهم ويتشاءموا ويقولوا: هذه بشؤمهم، ولولا مكانهم لما أصابتنا، كما قالت الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذه من عندك) [النساء: 78] .

فإن قلت: كيف. قيل: (فإذا جاءتهم الحسنة) بـ (إذا) وتعريف (الحسنة) ، (وإن تصبهم سيئةٌ) بـ (إنّ) وتنكير"السيئة"؟

قلت: لأنّ جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ولولا مكانهم لما أصابتنا) أي: لولاهم. كقوله:"ونفيت عنه مقام الذئب".

قوله: (كيف قيل:(فإذا جاءتهم الحسنة) ؟): أي: كيف أدخل على الجملة الأولى"إذا"، وهي لا تدخل إلا فيما هو متقين الوجود؟ وعلى الجملة الثانية"إن"وهي لا تدخل إلا فيما هو جائز الوجود؟

قوله: (لأن جنس الحسنة وقوعه كالواجب) : أراد بالجنس: العهد الذهني الشائع، كما قال في تفسير (الحمد لله) [الفاتحة: 2] :"التعريف فيه للجنس، وإن المراد به الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد أن الحمد ما هو".

فالمراد بالحسنة: الحسنة التي تحصل في ضمن فرد من الأفراد، ويصدق عليها اسم الحسنة، وهي تارةً تكون خصبًا، وأخرى رفاهية، أو صحة، أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت