أو صب علينا ما يطهرنا من أوضار الآثام، وهو الصبر على ما توعدنا به فرعون، لأنهم علموا أنهم إذا استقاموا وصبروا كان ذلك مطهرةً لهم، (وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) : ثابتين على الإسلام.
[ (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ(127) ] .
(وَيَذَرَكَ) عطفٌ على (لِيُفْسِدُوا) ، لأنه إذا تركهم ولم يمنعهم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ..
قوله: (أو صب علينا ما يطهرنا) . فعلى هذا الاستعارة في"الصبر"، والقرينة (أفرغ) ، وهي استعارة مكنية مستلزمة للتخييلية، لأن الإفراغ يستعمل في الماء، و"الصبر"المكنية، ولذلك قال:"أو صب علينا ما يطهرنا من أوضار الآثام، وهو الصبر".
قوله: (لأنه إذا تركهم) تعليل لما يؤدي إليه عطف"يذرك"على علة الفعل المنكر. وهو: (أتذر) ، لأن ترك فرعون موسى وقومه على ما أرادوا يؤدي إلى الفساد في الأرض، وإلى ترك فرعون ألا يعظم، وترك الآلهة بألا تعبد.
فاللام في (ليفسدوا) كما في قوله تعالى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًا وحَزَنًا) [القصص: 8] .
ولهذا قال:"فكأنه تركهم لذلك"على التشبيه.
والإضافة في (والهتك) ليست للتخصيص، لتكون معبودة له، بل لأدنى ملابسة، لأنه صنعها، ودعا القوم إلى عبادتها. يعضده قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) [النازعات: 24] .