وقرئ:"فارقوا دينهم"، أي: تركوه (وَكانُوا شِيَعًا) : فرقًا كل فرقة تشيع إمامًا لها، (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) أي: من السؤال عنهم وعن تفرقهم. وقيل من عقابهم. وقيل: هي منسوخة بآية السيف.
[ (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ*(160) ] .
(عَشْرُ أَمْثالِها) على إقامة صفة الجنس المميز مقام الموصوف، تقديره: عشر حسنات أمثالها، وقرئ:"عشر أمثالها"، برفعهما جميعًا على الوصف. وهذا أقل ما وعد من الأضعاف، وقد وعد بالواحد سبع مئة، ووعد ثوابًا بغير حساب. ومضاعفة الحسنات فضل، ومكافأة السيئات عدل، (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) : لا ينقص من ثوابهم ولا يزاد على عقابهم.
[ (قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ*(161) ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلا ملةً واحدةً. قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، أخرجه الترمذي."
قوله: (ومضاعفة الحسنات فضل، ومكافأة السيئات عدل) . قال الزجاج:"معنى الآية غامض، لأن المجازاة من الله تعالى على الحسنة بدخول الجنة شيء لا يبلغ وصف مقداره. فإذا قال: (عشر أمثالها) ، أو سبعمئة، أو أضعافًا كثيرة، فمعناه أن جزاء الله على الحسنات على التضعيف للمثل الواحد، الذي هو النهاية في التقدير وفي النفوس".
قلت: فعلى هذا لا يتصور في الحسنات إلا الفضل.