أو كانت طرائقنا طرائق قددًا، على حذف المضاف الذي هو الطرائق، وإقامة الضمير المضاف إليه مقامه؛ والقدة من قد، كالقطعة من قطع، ووصفت الطرائق بالقدد، لدلالتها على معنى التقطع والتفرّق.
[ (وإنا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ ولَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا) 12]
(فِي الأَرْضِ) و (هَرَبًا) : حالان، أي: لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها، ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء. وقيل: لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا، ولن نعجزه هربا إن طلبنا. والظن بمعنى اليقين؛ وهذه صفة أحوال الجن وما هم عليه من أحوالهم وعقائدهم: منهم أخيار، وأشرار، ومقتصدون؛ وأنهم يعتقدون أن الله عز وجل عزيز غالب لا يفوته مطلب ولا ينجى عنه مهرب.
[ (وإنا لَمَّا سَمِعْنَا الهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا) 13]
(لَمَّا سَمِعْنَا الهُدَى) : هو سماعهم القرآن وإيمانهم به (فَلا يَخَافُ) فهو لا يخاف، أي فهو غير خائف؛ ولأن الكلام في تقدير مبتدأ وخبر دخلت الفاء، ولولا ذاك لقيل: لا يخف.
فإن قلت: أي فائدة: في رفع الفعل وتقدير مبتدأ قبله حتى يقع خبرًا له ووجوب إدخال الفاء، وكان ذلك كله مستغنى عنه بأن يقال: لا يخف؟
قلت: الفائدة فيه: أنه إذا فعل ذلك،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رمح لدن: أي: لين، عسل: أي: أسرع، والضمير في"فيه"للهز أو"الكف"، أي: عدا في الطريق، وفيه إشكال؛ لأن حُكم مؤقت المكان كحكم غير الظروف، فلا يُحذف"في"، والبيت شاذ. وقيل: منصوب بحذف الجار واتصال الفعل.
قوله: (الفائدة فيه: أنه إذا فعل ذلك) ، أي: الرفع والتقدير. خلاصة الجواب: أن العدول من الظاهر لفائدتين: إحداهما: دلالة الثبوت والدوام التي تُعطيها الجملة الاسمية. وثانيتهما: تقديم الفاعل المعنوي المفيد للاختصاص، وأنه هو المختص بذلك دون غيره.