فإن قلت: فما موقع الجملتين بعد قوله: (اعْبُدُوا اللَّهَ) ؟
قلت: الأولى بيانٌ لوجه اختصاصه بالعبادة. والثانية: بيان للداعي إلى عبادته لأنه هو المحذور عقابه دون ما كانوا يعبدونه من دون الله.
واليوم العظيم: يوم القيامة، أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان.
[ (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(60) قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصونٍ ذات أوفال
وأجازا فيه نصب"غير"، فاستشهد هو به، واستهواه اللفظ في قولهما: "إن الموضع موضع رفع، وإنما أضيفت"غير"في البيت إلى شيء غير متمكن، فبنيت على الفتح، كما يبني "يوم"إذا أضيف إلى"إذ"على الفتح".
قوله: (ما موقع الجملتين) . يعني: (ما لكم من إله غيره) و (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) .
قوله: (الأولى بيان لوجه اختصاصه) . وذلك أن نوحًا عليه السلام لما قال لقومه وهم مشركون: (يا قوم اعبدوا الله) فهم منه الاختصاص، لأنهم كانوا يشركون [غير] الله في