فهرس الكتاب

الصفحة 4751 من 9348

فإن قلت: علام عطف قوله: (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا) ؟

قلت: على قوله: (أَوَ لَمْ يَرَوْا) لأن المعنى: قد علموا بدليل العقل أنّ من قدر على خلق السموات والأرض فهو قادر على خلق أمثالهم من الإنس؛ لأنهم ليسوا بأشد خلقا منهن، كما قال: (ءأنتم أشد خلقا أم السماء) [النازعات: 27] . (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ) : وهو الموت، أو القيامة، فأبوا مع وضوح الدليل إلا جحودا.

[ (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا(100) ] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فاعله، أي: أصابته آفة، فهو مؤوفٌ، مثل معُوف.

قوله: (على قوله:(أَوَلَمْ يَرَوْا ) ) ، أي: (وَجَعَلَ لَهُمْ) عطفٌ على (أَوَلَمْ يَرَوْا) ، يعني: لا يجوز أن يُعطف على (خَلَقَ) ويدخل في حيز صلة الموصول للفصل بخبر (إنّ) ، وهو (قَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) ، ولا (عَلَى أَنْ يَخْلُقَ) لفظًا ومعنى؛ لأنه لا يحسنُ إيقاعُ القدرة على الآجل، فينبغي أن يكون عطفًا على (أَوَلَمْ يَرَوْا) .

وأما قوله: (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ) فليس تقديرًا لتصحيح معنى العطف، إذ لا يلتئم أن يُقال: (أَوَلَمْ يَرَوْا) وجعل لهم أجلًا، بل هو ابتداء تفسير بشهادة قوله:"وهو الموت أو القيامة"، فإذا التقدير: قد علموا بدليل العقل أن من قدر على خلق السماوات والأرض فهو قادر على خلق أمثالهم، كقوله تعالى: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) [يس: 81] أي: في الصغر والقمأة، وأن من جعل لهم أجلًا لا ريب فيه، وهو يوم القيامة، لابد أن يأتي به، كقوله تعالى: (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا) [الحج: 7] .

فظهر أن المراد بقوله:"عطفٌ على قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا) "أنه عطفٌ على التقدير، وأن يُضمر في الكلام ما يتم به المعنى، ويؤيده قول الإمام: لما بين الله تعالى بالدليل المذكور أن البعث والقيامة أمرٌ ممكنُ الوجود في نفسه أردفه بأن لوقوعه ودخوله في الوجود وقتًا عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت