أو: ولكنّ أكثر المسلمين يجهلون أن هؤلاء لا يؤمنون إلا أن يضطرّهم فيطمعون في إيمانهم إذا جاءت الآية المقترحة.
[ (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ*(112) ] .
(وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا) : وكما خلينا بينك وبين أعدائك، كذلك فعلنا بمن قبلك من الأنبياء وأعدائهم، ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أو: ولكن أكثر المسلمين يجهلون) .
فإن قلت: لم نسب الجهل إلى المسلمين في هذا الوجه، وإلى المشركين في الوجه السابق؟
قلت: أما تخصيص المسلمين بالذكر فهو مفرع على القراءة المشهورة في الآية السابقة في قوله: (ومَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) ، وفسره بقوله:"إن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية، ويتمنون مجيئها"، فالمعنى كما قال:"أكثر المسلمين يجهلون أن هؤلاء لا يؤمنون، إلا أن يضطرهم، فيطعمون في إيمانهم".
وتخصيص المشركين بالذكر مبني على القراءة الشاذة، وهي:"وما يشعرهم أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون"، وفسره بقوله:"وما يشعرهم أن تكون قلوبهم حينئذ كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات، مطبوعًا عليها". فالمعنى كما قال:"وأكثرهم يجهلون، فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون من حال قلوبهم عند نزول الآيات".
والحاصل: أن هذا الكلام تذييل للكلام السابق بحسب اعتبار القراءتين.
قوله: (وكما خلينا بينك وبين أعدائك كذل فعلنا بمن قبلك) . قال القاضي:"وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء بفعل الله وخلقه".