[ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ(204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) ] .
(مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ) أي: يروقك ويعظم في قلبك. ومنه: الشيء العجيب الذي يعظم في النفس. وهو الأخنس بن شريق كان رجلًا حلو المنطق، إذا لقي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ألان له القول، وادعى أنه يحبه، وأنه مسلم، وقال: يعلم اللَّه أني صادق. وقيل: هو عامّ في المنافقين، كانت تحلولى ألسنتهم، وقلوبهم أمرّ من الصبر.
فإن قلت: بم يتعلق قوله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلان إثمًا حتى رهقته، أي: حملني إثمًا حتى حملته له.
قوله: (( يُعْجِبُكَ) أي: يروقك)، الراغب: التعجب: حيرة تعترض الإنسان عند جهل سبب الشيء، وليس هو بشيء في ذاته بل هو بحسب الإضافة إلى من يعرف السبب وإلى من لا يعرفه، ولهذا قال قوم: كل شيء عجب، وقال قوم: لا شيء عجب، وحقيقة: أعجبني كذا: ظهر لي ظهورًا لم أعرف سببه.
قوله: (تحلولى ألسنتهم) ، الجوهري: يقال: حلا الشيء يحلو حلاوة، واحلولى: مثله، وقد عداه حميد بن ثور بقوله:
فلما أتى عامان بعد انفصاله ... عن الضرع، واحلولى دماثًا يرودها
ولم يجيء افعوعل متعديًا إلا هذا، واعرورى الفرس. الدمث: الأرض اللينة، ورياد الإبل: اختلافها في المرعى.