منها وتكتسبون بإكراء الإبل وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها.
[ (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ(6) ] .
منّ الله بالتجمل بها كما منّ بالانتفاع بها، لأنه من أغراض أصحاب المواشي، بل هو من معاظمها، لأنّ الرعيان إذا روّحوها بالعشي وسرحوها بالغداة - فزينت بإراحتها وتسريحها الأفنية وتجاوب فيها الثغاء والرغاء - أنست أهلها وفرحت أربابها،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (من الله تعالى بالتجمل بها) ، الراغب: الجمال: الحسنُ الكثير، وذلك ضربان، أحدهما: جمال يختص به الإنسان في نفسه أو بدنه أو فعله، والثاني: ما يصل به منه إلى غيره، وعلى هذا الوجه ما روى:"إن الله جميل يحب الجمال"، تنبيهًا أنه منه تفيض الخيرات الكثيرة، فيحب من يختص بذلك، يقال: جاملت فلانًا وأجملت في ذا، والجمل يقال: للبعير إذا بزل، والجاملُ: قطعة من الإبل معها راعيها، وتسمية الجمل بذلك، يجوز أن يكون لما قد أشار إليه بقوله: (وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ) ؛ لأنهم كان يعدون ذلك جمالًا لهم.
قوله: (وسرحوها بالغداة) ، الراغب: السرح: شجر له ثمرة، الواحدة سرحة، وسرحت الإبل: إذا أرسلت أن ترعاه السرح، ثم جُعل لكل إرسال في الرعي، قال تعالى: (حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ) ، والسارح: الراعي، والتسريح في الطلاق: مستعار من تسريح الإبل، كالطلاق في كونه مستعارًا من إطلاق الإبل.
قوله: (الثغاء والرغاء) ، الجوهري: الرغاء: صوت ذوات الخف، وقد رغا البعير يرغو رُغاء: إذا ضج، والثغاء: صوت الشاة والمعز وما شاكلها، وفي قوله:"وتجاوب فيه الثغاء والرغاء"معنى قول أبي العلاء: