فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 9348

(وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) أي: وكل حرمةٍ يجري فيها القصاص من هتك حرمة أي: حرمة كانت- اقتص منه؛ بأن تهتك له حرمة، فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم نحو ذلك ولا تبالوا، وأكد ذلك بقوله: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) ، (وَاتَّقُوا اللَّهَ) في حال كونكم منتصرين ممن اعتدى عليكم، فلا تعتدوا إلى ما لا يحل لكم.

[ (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*(195) ] .

الباء في (بِأَيْدِيكُمْ) : مزيدة، مثلها في: أعطى بيده؛ للمنقاد، والمعنى: ولا تقبضوا التهلكة أيديكم، أي: لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكةً، وقيل: (بأيديكم) بأنفسكم. وقيل: تقديره: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فصالحهم على أن ينصرف ويرجع في العام القابل فيقضي عمرته، فرجع صلى الله عليه وسلم في العام القابل وقضى عمرته، فذلك معنى قوله: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ) يعني ذا القعدة الذي دخلتم مكة وقضيتم عمرتكم بالشهر الحرام، أي: ذا القعدة الذي صددتم فيه عن البيت، والصد كان في سنة ست من الهجرة، والقضاء في سنة سبع، فعلى هذا، معنى قوله: (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) : أنهم لما هتكوا حرمة شهركم بالصد فافعلوا بهم مثله وادخلوا عليهم في القابل، فإن منعوكم فاقتلوهم، لقوله تعالى: (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) لأنه نتيجة لقوله: (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) .

قوله: (أعطى بيده؛ للمنقاد) أي: يقال لمن انقاد لأحد وأطاعه: أعطى بيده، كما يقال في ضده: نزع يده عن الطاعة.

قوله: (والمعنى: ولا تقبضوا التهلكة أيديكم) بيان لطريق المجاز، أي: لا تجعلوا التهلكة مسلطًا عليكم فتأخذكم كما يأخذ المالك القاهر يد مملوكه، فسبيل هذا المجاز سبيل الاستعارة المكنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت