{بِذَنْبِهِمْ} بكفرهم في تكذيبهم الرسل. {فَسُحْقًا} قرئ بالتخفيف والتثقيل، أي فبعدا لهم، اعترفوا أو جحدوا؛ فإن ذلك لا ينفعهم.
[ {وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} 13 - 14] .
ظاهره الأمر بأحد الأمرين: الإسرار والإجهاد. ومعناه: ليستو عندكم إسراركم وإجهاركم في علم الله بهما، ثم إنه علله بـ {إنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ، أي: بضمائرها قبل أن تترجم الألسنة عنها، فكيف لا يعلم ما تكلم به؟! ثم أنكر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ( {فَسُحْقًا} : قرئ بالتخفيف والتثقيل) ، الكسائي: بضم الحاء، والباقون: بإسكانها.
قوله: (ظاهره الأمر بأحد الأمرين) ، وهو كقوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] ، وقول كثير رحمه الله:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة
قوله: (ثم إنه علله) إلى قوله: (ثم أنكر) ، بيان النظم يعني: قوله: {إنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} تعليل لكونه عالمًا بما يسرونه ويجهرونه، وقوله: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} ، تعليل إحاطة علمه بجميع الكائنات جزئيًا وكليًا، ظاهرًا وباطنًا، على الإنكار. والجملة تذييل، وقوله: {وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ} حال مقررة لجهة الإشكال، وإليه الإشارة أولًا بقوله:"ثم أنكر أن لا يحيط علمًا بالمضمر"، وثانيًا بقوله:"ألا يعلم مخلوقه وهذه حاله".
قال الإمام:"تدل الآية على أن العبد غير موجد لأفعاله، وذلك أنه تعالى لما قرر بأنه"