فهرس الكتاب

الصفحة 4785 من 9348

[ (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا(12) ] .

(أَيُّ) يتضمن معنى الاستفهام، فعلق عنه (لِنَعْلَمَ) فلم يعمل فيه. وقرئ: (ليعلم) وهو معلق عنه أيضا؛ لأن ارتفاعه بالابتداء لا بإسناد «يعلم» إليه، وفاعل «يعلم» مضمون الجملة كما أنه مفعول «نعلم» ، (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) المختلفين منهم في مدّة لبثهم؛ لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك، وذلك قوله: (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ) [الكهف: 19] ، وكان الذين قالوا ربكم أعلم بما لبثتم: هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول، أو أي الحزبين المختلفين من غيرهم، و (أَحْصى) فعل ماض، أي: أيهم ضبط (أَمَدًا) لأوقات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوحي: وكان يخلو بغارِ حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد، الليالي ذوات العدد. الحديث، قيل: فيه نظرٌ؛ لأن العدد يعبر به عن القلة، كقوله تعالى: (دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ) [يوسف: 20] ، أي: قليلة تُعد عدًا، ولأن الكثيرة يمنع من عدها كثرتها، فإنما تُهالُ هيلًا، أو تُكالُ كيلًا. وأجيب: بأن الكثرة والقلة بحسب اقتضاء المقام، فإن مقام التعجب من خرق العادة يقتضي الكثرة، على أن المراد بقوله: (سِنِينَ عَدَدًا) [الكهف: 11] ، (ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) [الكهف: 25] ، ومقام التهاون بيوسف والزهد في قيمته يقتضي القلة.

قوله: (أي الحزبين المختلفين) ، الراغب: الحزب: جماعةٌ فيها غلظٌ، وحزبُ الشيطان. وقوله تعالى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ) [الأحزاب: 22] عبارة عن المجتمعين لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم، (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ) .

قوله: (( أَحْصَى) فعلٌ ماض)، الراغب: الإحصاء: التحصيل بالعدد، يقال: أحصيت كذا، وذلك من لفظ الحصى، واستعمال ذلك فيه من حيثُ إنهم كانوا يعتمدونه بالعد كاعتمادنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت