فهرس الكتاب

الصفحة 4786 من 9348

لبثهم.

فإن قلت: فما تقول فيمن جعله من (أفعل) التفضيل؟

قلت: ليس بالوجه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه على الأصابع. قال تعالى: (وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) [الجن: 28] ، أي حصله وأحاط به. وفي الحديث:"من أحصاها دخل الجنة"، وفيه:"نفسٌ تنجيها خيرٌ لك من إمارة لا تحصيها"، وفيه:"استقيموا ولن تحصوا"، أي: لن تحصلوا ذلك، ووجه تعذر إحصائه وتحصيله: هو أن الحق واحدٌ والباطل كثيرٌ، بل الحق بالإضافة إلى الباطل كالنقطة بالإضافة إلى سائر أجزاء الدائرة، وكالمرمى من الهدف، فإصابة ذلك شديد.

وقال أبو البقاء: (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) : مبتدأ، والخبر: (أَحْصَى) ، و (أَمَدًا) : مفعوله: و (لِمَا لَبِثُوا) : نعتٌ له، قُدم فصار حالًا أو مفعولًا له، أي: لأجل لُبثهم.

قوله: (فما تقول فيمن جعله من"أفعل"التفضيل؟ ) ، هذا السؤال وجوابه إشارة على ما ذهب إليه الزجاج في"تفسيره"، وما أورد عليه أبو علي في"الإغفال". قال الزجاج: الأمد: الغاية، وهو منصوبٌ، إما على التمييز أو على أنه مفعول (أَحْصَى) ، كأنه قيل: لنعلَمَ أهؤلاءِ أحصى للأمد أو هؤلاء؟ أو يكون منصوبًا بـ (لَبِثُوا) ، و (لِمَا) : متعلق بـ (أَحْصَى) . المعنى: أي الحزبين أحصى للُبثهم في الأمد. وقال أبو علي: الحمل على التمييز عندي غير مستقيم؛ لأن (أَحْصَى) لا يجوز أن يكون أفعل التفضيل لأمرين، أحدهما: أن أفعل يفعل لا يُبنى منه أفْعِلْ من كذا. وأما قولهم: ما أولاه للخير وما أعطاه للدرهم! فمن الشاذ النادر الذي لا يُقاس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت