فهرس الكتاب

الصفحة 5015 من 9348

(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [مريم: 59] .

خلفه: إذا عقبه، ثم قيل في عقب الخير «خلف» بالفتح، وفي عقب السوء: خلف، بالسكون، كما قالوا «وَعيدٌ» في ضمان الخير، و «وعيد» في ضمان الشر. عن ابن عباس رضى الله عنه: هم اليهود، تركوا الصلاة المفروضة، وشربوا الخمر، واستحلوا نكاح الأخت من الأب. وعن إبراهيم ومجاهد رضى الله عنهما: أضاعوها بالتأخير. وينصر الأول قوله: (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ) [مريم: 60] ، يعنى: الكفار. وعن عليٍّ رضى الله عنه في قوله: (وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ) : من بنى الشديد، وركب المنظور، ولبس المشهور. وعن قتادة:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (خلفه: إذا عقبه) . الراغب: خلف: ضد تقدم وسلف، والمتأخر لقصور منزلته. يقال: له خلفٌ، ولذلك قيل: الخلف: الرديء، والمتأخر لا لقصور منزلته، يقال له: خلفٌ، ويقال: سكت ألفًا ونطق خلفًا. ويقال: تخلف فلانٌ فلانًا: إذا تأخر عنه، وإذا جاء خلف آخر، وإذا قام مقامه، ومصدره الخلافة، وخلف خلافةً، بفتح الخاء، أي: فسد، فهو خالفٌ رديءٌ أحمق، ويعبر عن الرديء ب (( خلف ) )، نحو: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) [مريم: 59] .

قوله: (وينصر الأول قوله:(إلاَّ مَن تَابَ وآمَنَ ) ) ، أي: ينصر الوجه الأول وهو أن يراد بالقوم: اليهود، وب (أَضَاعُوا الصَّلاةَ) تركوها لا أخروها عن وقتها؛ لأنه لا يقال: آمن، إلا لمن كان كافرًا. ويجوز أن يحمل على التغليظ، كما قال تعالى: (مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا ومَن كَفَرَ) [آل عمران: 97] ، وبهذا التأويل يحسن قول قتادة: هو في هذه الأمة، أي: هذا الكلام نازلٌ في شأن أمة محمدٍ صلوات الله عليه، ولأن إضاعة الصلاة في مقابلة محافظتها في قوله: (والَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) [المعارج: 34] والمحافظة كما قال: أن لا يسهوا عنها، ويؤدوها في أوقاتها، ويقيموا أركانها، ويوكلوا نفوسهم بالاهتمام بها وبما ينبغي أن تتم به أوصافها، فإضاعتها ما يضادها.

قوله: (وركب المنظور) ، أي: الفرس والبغل لا للجهاد، بل لأجل ما ينظر إليه، قال ابن نباتة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت