على الإضافة إليهم؛ لاختصاصها بهم؛ من حيث إنها موجهة إليهم. و (يا حسره على العباد) على إجراء الوصل مجرى الوقف.
[ {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ أَنَّهُمْ إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ * وإن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} 31 - 32] .
{أَلَمْ يَرَوْا} : ألم يعلموا، وهو معلق عن العمل في {كًمْ} ؛ لأن"كم"لا يعمل فيها عامل قبلها، كانت للاستفهام أو للخبر، لأن أصلها الاستفهام، إلا أن معناه نافذ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويا جلوس عمرو، وكأن العباد إذا شاهدوا ذلك تحسروا. وثانيهما: أن العباد مفعولون في المعنى، وشاهده القراءة الظاهرة، أي: يتحسر عليهم من يعنيه أمرهم، ويهمه ما يهمهم.
ويقوي الوجه الأول قول صاحب المطلع: {مَا يَاتِيهِم مِّن رَّسُولٍ} كالبيان لسبب حسرتهم، كأنه قيل: ما سبب تحسرهم؟ فقيل: استهزاؤهم بالرسل. والقراءة بالإضافة تدل على هذا المعنى. قال صاحب"الكشف": {يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ} نداء مطول مشابه للمضاف لتعلق الجار بالمصدر، فهو كقولهم: با خيرًا من زيد. وفي"المنتقي": وقفوا بالهاء الساكنة على {حَسْرَةً} وقفًا طويلًا تعظيمًا للأمر ثم قال: {عَلَى العِبَادِ} . وفي"اللوامح": وقفوا على الهاء مبالغة في التحسر لما في الهاء من التأهه كالتأوه، ثم وصلوه على تلك الحال.
قوله: (لأن"كم"لا يعمل فيها عامل قبلها) ، قال الزجاج: موضع"كم"نصب بـ {أَهْلَكْنَا} ، لأن"كم"لا يعمل فيها ما قبلها خبرًا كانت أو استخبارًا، تقول في الخبر: كم فرسخ سرت؟ تريد: سرت فراسخ كثيرة. ولا يجوز: سرت كم فرسخ، وذلك أن"كم"في بابها بمنزلة"رب"وإن كان أصلها الاستفهام والإبهام، فكما أنه لا يجوز في الاستفهام: سرت كم فرسخًا، كذا في الخبر، لأن الإبهام قائم.