فهرس الكتاب

الصفحة 3497 من 9348

فإن قلت: كيف قيل: (أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) وما ذكرت توبتهم؟

قلت: إذا ذكر اعترافهم بذنوبهم، وهو دليل على التوبة، فقد ذكرت توبتهم.

[ (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) 103] .

(تُطَهِّرُهُمْ) صفة لـ (صدقة) ، وقرئ:"تطهرهم"، من أطهره، بمعنى: طهره. و"تطهرهم"، بالجزم جوابا للأمر. ولم يقرأ"وَتُزَكِّيهِمْ"إلا بإثبات الياء. والتاء في"تُطَهِّرُهُمْ"للخطاب أو لغيبة المؤنث، والتزكية: مبالغة في التطهير وزيادة فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال، (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) واعطف عليم بالدعاء لهم وترحم، والسنة أن يدعو المصدّق لصاحب الصدقة إذا أخذها، وعن الشافعي رحمه الله: أحب أن يقول الوالي عند أخذ الصدقة:"أجرك الله فيما أعطيت، وجعله لك طهورًا، وبارك لك فيما أبقيت".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ولم يُقرأ(وَتُزَكِّيهِمْ) إلا بإثبات الياء): أي: ولم يقرأ أحد من الأئمة السبعة إلا بإثبات الياء، وقرأ مسلمة بن محارب في الشواذ بدون الياء، ووجه إثبات الياء أنه استئناف، كما في قوله تعالى: (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ) [الحج: 5] ، أي: نحنُ نقر، فكذا هاهنا، أي: هي تزكيهم. قاله السجاوندي.

قوله: (والتاء في(تُطَهِّرُهُمْ) للخطاب أو لغيبة المؤنث): قال أبو البقاء:" (تُطَهِّرُهُمْ) نصب صفة لـ (صَدَقَةً) ، ويجوز أن يكون مستأنفا، والتاء للخطاب، أي: تطهرهم أنت، (وَتُزَكِّيهِمْ) التاء للخطاب لا غير، لقوله: (بها) ، ويجوز أن يكون قوله: (تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) في موضع نصب صفة لـ (صَدَقَةً) ، مع قولنا: إن التاء فيهما للخطاب، لأن قوله: (تُطَهِّرُهُمْ) تقديره: بها، ودل عليه (بها) الثانية، على أن يكون من باب التنازع، وإذا كان"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت