وذكر اليزيدي أن الكسر أفصح، وبلغني أنه قرأ بعض الناس:"يغرسون"؛ من غرس الأشجار، وما أحسبه إلا تصحيفًا منه.
[ (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ(138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) ] .
وهذا آخر ما اختصّ الله من نبأ فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات الله وظلمهم ومعاصيهم، ثم أتبعه اقتصاص نبأ بني إسرائيل وما أحدثوه - بعد إنقاذهم من ملكة فرعون واستعباده، ومعاينتهم الآيات العظام، ومجاوزتهم البحر - من عبادة البقر، وطلب رؤية الله جهرة، وغير ذلك من أنواع الكفر والمعاصي، ليعلم حال الإنسان، وأنه كما وصفه: ظلومٌ كفار جهولٌ كنود، إلا من عصمه الله، (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ: 13] ، وليسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم مما رأي: من بني إسرائيل بالمدينة.
وروي: أنه عبر بهم موسى يوم عاشوراء بعد ما أهلك الله تعالى فرعون وقومه، فصاموه شكرًا لله تعالى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (من ملكة فرعون) ، النهاية:"فلان حسن الملكة: إذا كان حسن الصنيع إلى مماليكه. وفي الحديث:"لا يدخل الجنة سيء الملكة"."
قوله: (من عبادة البقر) متعلق بقوله:"أحدثوا".
قوله: (كنود) : كند كنودًا: كفر النعمة، فهو كنود.