[ (وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ*(121) ] .
(وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) الضمير راجعٌ إلى مصدر الفعل الذي دخل عليه حرف النهي، يعني: وإنّ الأكل منه لفسقٌ، أو إلى الموصول على: وإنّ أكله لفسقٌ، أو جعل ما لم يذكر اسم الله عليه في نفسه فسقًا.
فإن قلت: قد ذهب جماعةٌ من المجتهدين إلى جواز أكل ما لم يذكر اسم الله عليه بنسيانٍ أو عمد؟
قلت: قد تأوله هؤلاء بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه، كقوله: (أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ به) [الأنعام: 145] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا تأكلوا) (فكلوا) ، معناه: ما قال أولًا:" (ظاهر الإثم وباطنه) وما أسررتم، وقيل: ما عملتم وما نويتم"، توكيدًا للإنكار في قوله: (ومَا لَكُمْ أَلاَّ تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) [الأنعام: 119] .
قوله: (قد تأوله هؤلاء بالميتة) قال الإمام:"نقل عن عطاء أنه قال: كل ما لم يذكر عليه اسم الله من طعام أو شراب فهو حرام، تمسكًا بعموم الآية، والفقهاء خصوا العام بالذبح"، ويعضد قول الفقهاء ترتيب نظم الآيات.
وروى الإمام أن مذهب مالك: كل ما ذبح وترك اسم الله عليه؛ عمدًا كان أو خطأ، فهو حرام، وهو قول ابن سيرين.
وقال أبو حنفية: إن ترك عمدًا فهو حرام، وإلا فهو حلال.