ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الشافعي رحمه الله:"حلال؛ سواء ترك عمدًا أو نسيانًا، إذا كان الذابح أهلًا له. وقال: هذا النهي مخصوص بما ذبح على النصب، أو مات حتف أنفه".
وقال صاحب"الانتصاف"- وكان مالكيًا-:"مذهب مالك كمذهب أبي حنيفة: أنه لا يعذر العامد فيها، وأما السهو فقول شاذ بجواز أكل مذكي غير المتهاون في التسمية، والآية تساعد على ذلك مساعدةً بينة، فإن ذكره الفسق عقيبه؛ إن كان عن فعل المكلف - وهو إهمال التسمية - فلا يدخل الناسي لأنه غير مكلف، فلا يكون فعله فسقًا، وإن كان عن نفس الذبيحة التي لم يسم عليها، وليست مصدرًا، فهو منقول من المصدر، فالذبيحة المتروك التسمية عليها نسيانًا لا يصح تسميتها فسقًا، إذ الفعل الذي نقل منه هذا الاسم ليس بفسق."
فإما أن يقول: لا دليل في الآية على تحريم المنسي، فبقي على أصل الإباحة، أو يقول: فيها دليل من حيث مفهوم تخصيص النهي بما هو فسق، فما ليس بفسق ليس بحرام. هذا إذا لم تكن الميتة مرادة، فإن ثبت أنها مرادة تعين صرف الفسق إلى الأكل أو المأكول، وكان الضمير في (إنه) عائدًا إلى المصدر المنهي عنه، أو إلى الموصول، وحينئذ يندرج المنسي في النهي، ولا تبقي - على هذا - الميتة مندرجةً إلا اندراج المنسي، إذ يكون الفسق إما للأكل أو للمأكول نقلًا من الأكل، ولا ينصرف إلى غير ذلك، لأن الميتة لم يفعل المكلف فيها فعلًا يسمى فسقًا سوى الأكل، والمنسي تسميتها لا يكون ذبحها فسقًا لأجل النسيان، فتعين صرفه إلى الأكل، فلأجله قوي عند الزمخشري تعميم التحريم في الناسي، لأنه يرى أن الميتة مرادة من الآية، إذ هي سبب نزول الآية.