[ {ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ} 11]
{مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} وليهم وناصرهم، وفي قراءة ابن مسعود:"ولي الذين آمنوا"، ويروى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في الشعب يوم أحد، وقد فشت فيهم الجراحات، وفيه نزلت، فنادى المشركون: اعل هبل، فنادى المسلمون: الله أعلى وأجل، فنادى المشركون: يوم بيوم، والحرب سجال، إن لنا عزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولوا الله مولانا ولا مولى لكم، إن القتلى مختلفة: أما قتلانا فأحياء يرزقون، وأما قتلاكم ففي النار يعذبون» .
فإن قلت: قوله تعالى: {وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} [يونس: 30] مناقض لهذه الآية؟
قلت: لا تناقض بينهما، لأن الله مولى عباده جميعًا على معنى أنه ربهم ومالك أمرهم، وأما على معنى الناصر: فهو مول المؤمنين خاصة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقلت: كأن في"دمر عليهم"تضمين معنى"أطبق"، فعدي بـ"على"، فإذا أطبق عليهم دمارًا لم يلخص مما يختص به أحد.
قوله: (كان في الشعب) : الجوهري:"الشعب- بالكسر-: الطريق في الجبل، والجمع: الشعاب".
قوله: (اعل هبل) : هذا مذكور في حديث طويل قاله أبو سفيان يوم أحد، أخرجه البخاري وأبو داود عن البراء بن عازب.
النهاية:"هبل- بضم الهاء-: اسم صنم لهم معروف"،"الحرب سجال: أي: مرةً لنا ومرةً علينا، وأصله: أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل".