[ (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا(54) ] .
(أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) أكثر الأشياء التي يتأتى منها الجدل إن فصلتها واحدا بعد واحد، خصومة ومماراة بالباطل. وانتصاب جَدَلًا على التمييز، يعني: أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء. ونحوه (فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) [النحل: 4] .
[ (وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا(55) ] .
(أَنْ) الأولى نصب. والثانية رفع، وقبلها مضاف محذوف تقديره وَما مَنَعَ النَّاسَ الإيمان والاستغفار (إِلَّا) انتظار (أَنْ تَاتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) ، وهي الإهلاك (أَوْ) انتظار أن (يَاتِيَهُمُ الْعَذابُ) يعني: عذاب الآخرة (قِبُلًا) عيانًا. وقرئ (قبلا) أنواعًا: جمع قبيل. و «قبلا» بفتحتين: مستقبلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إن فصلتها واحدًا بعد واحدٍ) ، وذلك من إضافة"أفعَل"التفضيل إلى الواحد، فإن الإضافة فيه إذا أريد بيانُ زيادته، يقتضي أن يكون المفضل داخلًا فيمن أضيف إليهم فردًا منهم ليحصُل المقصودُ من الشركة والزيادة، قال ابن مالك: إن أفعل إذا أضيف إلى نكرة، نحو: زيدٌ أفضلُ رجل، وهما أفضلُ رجلين، وهم أفضل رجال، معناه: زيدٌ أفضل من كل رجل قيس فضله بفضلهِ، وهما أفضل من كل رجلين قيس فضلُهما بفضلِهما، وعلى هذا.
قوله: (( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ) الإيمان والاستغفار) أي من الإيمان.
قوله: (وقرئ:(قُبُلًا ) ) الكوفيون: بضمتين، والباقون: بكسر القاف وفتح الباء.