فإنكاركم له إنكار لعبادة الله وتوحيده فانظروا ماذا تنكرون مع ادعائكم وجوب عبادة الله وأن لا يشرك به (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) [آل عمران: 64] . وقرأ نافع في رواية أبي خليد:"ولا أشرك"بالرفع على الاستئناف كأنه قال: وأنا أشرك به ويجوز أن يكون في موضع الحال على معنى: أُمرت أن أعبد الله غير مشركٍ به. (إِلَيْهِ أَدْعُوا) خصوصًا لا أدعو إلى غيره، (وَإِلَيْهِ) لا إلى غيره مرجعي، وأنتم تقولون مثل ذلك، فلا معنى لإنكاركم.
[ (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ(37) ] .
(وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ) ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأمورًا فيه بعبادة الله وتوحيده والدعوة إليه وإلى دينه، والإنذار بدار الجزاء (حُكْمًا عَرَبِيًّا) حكمة عربية مترجمة بلسان العرب،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بماذا أجيبهم إذن؟ فقيل له: قل: إن إيتائي الإسلام والنبوة يوجب عبادة الله تعالى، وإثبات التوحيد، ونفي الشرك، وأن المرجع إليه في العاقبة، فإنكاركم هذا إنكار لما نحن وأنتم عليه، كما قال: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) [آل عمران: 64] الآية.
قوله: (وقرأ نافع) ، وهي شاذة.
قوله: (ومثل ذلك الإنزال أنزلناه مأمورًا فيه بعبادة الله) ،"ذلك"إشارة إلى مصدر"أنزلنا"، وهو المشبه به، والمشبه ما سبق من قوله: (أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ) ، ووجه التشبيه كون ذلك المنزل المأمور فيه مبينًا مكشوفًا على وجه محكم رصين، فقوله:"والدعوة إليه وإلى دينه"تفسير لقوله: (إِلَيْهِ أَدْعُو) ، وقوله:"والإنذار"