وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما: أنه جاء عمرو بن الجموح وهو شيخ هِمّ وله مال عظيم فقال:
ماذا ننفق من أموالنا؟ وأين نضعها؟ فنزلت. وعن السدي: هي منسوخة بفرض الزكاة. وعن الحسن: هي في التطوّع.
[ (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ*(216) ] .
(وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) من الكراهة بدليل قوله: (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا) . ثم إما أن يكون بمعنى الكراهة على وضع المصدر موضع الوصف مبالغة، كقولها:
فَإنَّمَا هِىَ إقْبَالٌ وَإدْبَارُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصنيعة: ما اصطنعت لأحد من خير، والمصنع: محل الصنيعة، أو: مصدر ميمي.
قوله: (وعن ابن عباس) : جواب آخر مطابق لظاهر الجواب في الآية، لكن السؤال متضمن لذكر المنفق مع المنفق عليه، تقديره: ماذا ينفقون؟ وأين يضعونه، وإليه ينظر الوجه الأول من قول الراغب.
قوله: (شيخ هم) ، الجوهري: الهم بالكسر: الشيخ الفاني.
قوله: (هي منسوخة بفرض الزكاة) ، قال القاضي: ليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة لينسخ به.
قوله: (( وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) : من الكراهة)، أي: لا من الإكراه. قال في"الأساس": وقد كره كراهة، وكرهته، فهو مكروه، وتكره الشيء: تسخطه. وقال الزجاج: كرهت الشيء كرهًا وكرهًا وكراهةً، بالفتح والضم، وكل ما في كتاب الله من الكره جائز فيه الوجهان لكن هنا الناس مجمعون على الضمة.