فلا ارتفاق لأهل النار ولا اتكاء، إلا أن يكون من قوله:
إنيّ أرقت فبتّ اللّيل مرتفقًا ... كأنّ عينى فيها الصّاب مذبوح
[ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا(30) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) ] .
(أُولئِكَ) خبر إن (وإِنَّا لا نُضِيعُ) اعتراض، ولك أن تجعل (إِنَّا لا نُضِيعُ) و (أُولئِكَ) خبرين معًا. أو تجعل (أُولئِكَ) كلامًا مستأنفًا بيانًا للأجر المبهم.
فإن قلت: إذا جعلت إِنَّا لا نُضِيعُ خبرا، فأين الضمير الراجع منه إلى المبتدأ؟
قلت: (مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا والَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) ينتظمهما معنى واحد، فقام (مَنْ أَحْسَنَ) مقام الضمير. أو أردت: من أحسن عملا منهم، فكان كقولك: السمن منوان بدرهم. من الأولى للابتداء، والثانية للتبيين، وتنكير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المتبوع عن التابع، ولولا المشاكلة كان إثبات (مُرْتَفَقًا) للكفار على سبيل التهكم كإثبات (يُغَاثُوا) لهم.
قوله: (إلا ان يكون من قوله) : أي: هذا من المشاكلة، إلا أن يُراد معنى قول الشاعر، وذلك أن (مُرْتَفَقًا) وكأنه عيني إلى آخره: حالان مترادفان. ودلت الثانية على أن الأولى محمولة على غير المتعارف، جعل بالاعداء أفراد جنس المتكأ نوعين، على نحو قوله: تحية بينهم ضربٌ وجيعُ.
فالمعنى إن صح: أن تكون النار متكأ، فكأنالمتكأ ذاك.
قوله: (إني أرقت) : سهرت، و"الصابُ": شجرةٌ لها لبنٌ إذا أصاب العين خلبها. الجوهري: الصابُ: عُصارة شجرٍ مُر.