يقال: خطئ، إذا أذنب متعمدًا، وإنما قال (مِنَ الْخاطِئِينَ) بلفظ التذكير تغليبا للذكور على الإناث، وما كان العزيز إلا رجلا حليما. وروي أنه كان قليل الغيرة.
[ (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يقال: خطئ؛ إذا أذنب متعمدًا) ، الراغب:"الخطأ: العدول عن الجهة، وذلك أضرب:"
أحدها: أن تريد غير ما تحسن إرادته، فتفعله، هذا هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان، ويقال فيه: خطئ يخطأ خِطأً وخطَأً وخطأة، قال تعالى: (إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) [الإسراء: 31] ، (وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ) [يوسف: 91] .
وثانيها: أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع خلافه، فيقال: أخطأ خطأ فهو مخطئ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل، ومنه الحديث:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"، وقوله: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [النساء: 92] .
وثالثها: أن يريد ما لا يحسن فعله، ويتفق خلافه، فهذا مخطئ في الإرادة مصيب في الفعل، فهو مذموم [بقصده] غير محمود بفعله، وهو المراد بقول الشاعر:
أردت مساءتي فاجتررت مسرتي ... وقد يحسن الإنسان من حيث لا يدري