فهرس الكتاب

الصفحة 5323 من 9348

فإن قلت: كيف توزن الأعمال وإنما هي أعراض؟

قلت: فيه قولان، أحدهما: توزن صحائف الأعمال. والثاني: تجعل في كفة الحسنات جواهر بيض مشرقة، وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة. وقرئ"مِثْقالَ حَبَّةٍ"على «كان» التامة، كقوله تعالى (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ) *] البقرة: 280]. وقرأ ابن عباس ومجاهد:"أَتَيْنا بِها"وهي مفاعلة من الإتيان بمعنى المجازاة والمكافأة، لأنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء. وقرأ حميد:"أثبنا بها"، من الثواب. وفي حرف أبيّ:"جئنا بها". وأنث ضمير المثقال لإضافته إلى الحبة، كقولهم:"ذهبت بعض أصابعه".

(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ) [الأنبياء: 48] .

أي: آتيناهما (الْفُرْقانَ) وهو التوراة وَأتينا به ضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ والمعنى:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (آتينا بها) ، أي: أحضرناها، قال ابن جني:"آتينا بها"بالمد، ينبغي أن يكون"فاعلنا"لا"أفعلنا"؛ لأنه لو كانت"أفعلنا"لما احتيج إلى الباء، ولقيل: آتيناها، كقوله تعالى: (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) [الإسراء: 59] ومضارعها: يُؤاتي مؤاتاةً، وأنا مُؤاتٍ وهو مؤاتي.

قوله: (وأتينا به ضياء وذكرا) ، أتى بالباء التجريدي، نحو: رأيتُ بك أسدًا، ليوقفك أن العطف من باب قولك: مررتُ بالرجل الكريم، والنسمة المباركة، جُرد من الفرقان- وهو التوراة- شيءٌ يُسمى ضياءً وذكرًا، وهما نفسُ التوراة ثم عطف عليه، وإليه الإشارةُ بقوله:"أنه في نفسه ضياءٌ وذكرٌ"وسيجيء في أول ص بيانه إن شاء الله. وقال صاحبُ"الكشفِ": أدخل الواو على الضياء وإن كانت صفةً في المعنى دون اللفظ كما يدخل على الصفة التي هي صفة لفظًا، كقوله تعالى: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت