فهرس الكتاب

الصفحة 7728 من 9348

وكقوله تعالى: {أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا} [البقرة: 250] ، فذكر العذاب معلقًا به الصب، مستعارًا له، ليكون أهول وأهيب.

يقال: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} على سبيل الهزؤ والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه. وروي: أنّ أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني، فو الله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئًا. وقرئ:"أنك"، بمعنى: لأنك. وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما: أنه قرأ به على المنبر.

{إِنَّ هذا} العذاب، أو: إن هذا الأمر هو {مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} أي: تشكون، أو تتمارون وتتلاجون.

[ {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ * كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ * فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} 51 - 57]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهو الحدور، وفي الحديث:"كأنما يمشي في صبب"، ومن المجاز: صب عليه البلاء من صبب، أي: من فوق"."

قوله: (معلقًا به الصب، مستعارًا له) : الفاء في"فذكر"متعلق بقوله:"صب العذاب طريقه الاسثعارة"، وقوله:"معلقًا"و"مستعارًا": حالان متداخلتان، أي: جعل الصب للعذاب، والعذاب لا يصب، مستعارًا لإصابته، على حذف المضاف، شبه العذاب بالمائع، ثم خيل له ما يلازم المائع من الصب، كما خيل الإفراغ للصبر بعد تشبيهه بالماء.

قوله: (ما بين جبليها) : أي: جبلي مكة، وهما الأخشبان؛ أبو قبيس وثور.

قوله: (وقرئ:"أنك") الكسائي: بفتح الهمزة، والباقون: بكسرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت