الغالب الجاري مجرى العلم. (جَنَفًا) : ميلًا عن الحق بالخطإ في الوصية، (أَوْ إِثْمًا) : أو تعمدًا للحيف (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) بين الموصى لهم؛ وهم الوالدان والأقربون؛ بإجرائهم على طريق الشرع (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) حينئذ، لأنّ تبديله تبديل باطل إلى حق ذكر من يبدّل بالباطل ثم من يبدّل بالحق ليعلم أنّ كل تبديل لا يؤثم.
[ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) ] .
(كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) على الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم. قال عليّ رضى اللَّه عنه: أوّلهم آدم، يعنى أنّ الصوم عبادة قديمة أصلية ما أخلى اللَّه أمّة من افتراضها عليهم، لم يفرضها عليكم وحدكم. (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) بالمحافظة عليها وتعظيمها؛ لأصالتها وقدمها، أو: لعلكم تتقون المعاصي، لأنّ الصائم أظلف لنفسه وأردع لها من مواقعة السوء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (الصوم عبادة قديمة أصلية) ، قال القاضي: الصوم في اللغة: الإمساك عما تنازع إليه النفس، وفي الشرع: الإمساك عن المفطرات، فإنها معظم ما تشتهيه النفس.
قوله: (أظلف لنفسه) ، الأساس: ظلف نفسه: كفها عما لا يجمل، قال ربيعة بن مقروم:
وظلفت نفسي عن لئيم المأكل