الربوبية، فأرادوا أن يعزلوه. ومعنى إضافته إليهما في ذلك المقام: أنه الذي يدعو إليه هذان، والذي أجرى على أيديهما ما أجرى.
[ (قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ(49) ] .
(فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) أي: وبال ما فعلتم.
[ (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ(50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) ] .
الضر والضير والضور: واحد، أرادوا: لا ضرر علينا في ذلك، بل لنا فيه أعظم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقصود حصول قلته، وكونه مقتولًا، لا أن القاتل من هو؟ كذا القصد هنا، كونهم ملقين ساقطين، لا أن الملقي من هو؟
قوله: (أنه الذي يدعو إليه) ، خبر مبتدأٍ محذوف"، الجملة: خبر"معنى إضافته"، والضمير في"أنه"راجعٌ إلى الرب المحذوف، وفاعل يدعو:"هذان"، يريد أن قوله: {رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ} عطف بيانٍ لـ"رب العالمين"، وهو كتابةٌ عمن عرفت إلهيته بواسطتهما."
قوله: (لا ضرر علينا في ذلك) ، اعلم أنهم أجابوا الملعون بقولهم: {لَا ضَيْرَ} ، وعللوه بقوله: {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ} ، والمصنف فسره بوجوه، أحدها: اعتبر في {لَا ضَيْرَ} جميع ما تهدد به المعلون من القطع والصلب، حيث أتى باسم الإشارة في قوله:"لا ضرر علينا في ذلك"، ثم أتى في العلة بمتعدد:"من تكفير الخطايا والثواب العظيم والأعواض. والثواب: هو الجزاء على أعمال الخير، والأعواض على ما ذهب إليه المعتزلة هي: السلامة التي هي بدل الألم، والنعم التي هي مقابلةٌ للبلايا والمحن والرزايا والفتن."
وثانيهما: قوله:"ولا ضير علينا فيما توعدنا به من القتل"، اعتبر وعيده بجملته، وعبر