وهذا ونحوه - والعياذ بالله- من الخذلان المبين، زادنا الله هداية إلى الحق ومعرفة بكتابه، وتنبيهًا على أن نعقل عنه، ولئن صح هذا عن ابن العاص، فمعناه: أنهم يخرجون من حرّ النار إلى برد الزمهرير فذلك خلوّ جهنم وصفق أبوابها، وأقول: ما كان لابن عمرو في سيفيه، ومقاتلته بهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ما يشغله عن عن تسيير هذا الحديث.
[ (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(108) فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) ] .
(غَيْرَ مَجْذُوذٍ) غير مقطوع، ولكنه ممتدّ إلى غير نهاية، كقوله: (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) [فصلت: 8، الانشقاق: 25] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
يتبادر إلا دار العقاب، كما أن من اسم الجنة لا يفهم إلا دار الثواب، قال المصنف في أول تفسير سورة البقرة:"الجنة: اسم لدار الثواب كلها، وهي مشتملة على جنان كثيرة"، وهي على نهج الأسماء الغالبة اللاحقة بالأعلام.
وأما الثاني: فلأن الذوق السليم والطبع المستقيم يأبى أن يقال: إن الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها إلا أن ينقلوا إلى رضوان الله، ورضوان الله أيضًا كائن في الجنة، عن البخاري ومسلم والترمذي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك وسعديك، والخير بيديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى يا ربنا، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟! فيقول: ألا"