[ (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(12) ] .
كانوا يقترحون عليه آيات تعنتًا لا استرشادًا، لأنهم لو كانوا مسترشدين لكانت آية واحدة مما جاء به كافية في رشادهم. ومن اقتراحاتهم: (لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) ، وكانوا لا يعتدون بالقرآن ويتهاونون به وبغيره مما جاء به من البينات،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ..
صبر ولا تسليم"-، وإذا انقلبت هذه الحالة لم يشكر- وهو المراد من قوله:"شغله الفرح والفخر عن الشكر"-، ثم استثني من العام: المؤمنون، وإنما وضع (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) موضع"المؤمنين"كناية ليصرح بهذا المعنى."
وأشار إليه في"لقمان"في قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) [لقمان: 31] : كأنه قيل: إن في ذلك لآيات لكل مؤمن"."
قال الإمام:"إذا حمل"الإنسان"على الجنس يحمل الاستثناء على الاتصال، على منوال قوله: (إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) [العصر: 2 - 3] ، وإذا حمل على الكافر كان الاستثناء منقطعًا، كأنه قيل: من ديدن الكافرين وعادتهم أن لا يصبروا على الضراء، ولا يشكروا على السراء، ولكن عادة المؤمنين الصبر والشكر". والأول هو الوجه.
قوله: (كانوا يقترحون عليه) ، الجوهري:"اقترحت عليه شيئًا: إذا سألته إياه من غير روية".
قوله: (ويتهاونون به وبما جاء به من البينات) : وفي نسخة:"وبغير ما جاء به"، والأول أظهر.